الشيخ حسين الحلي

319

أصول الفقه

المانعية ، بل لا بدّ حينئذ من إسقاط المانعية بمثل أنّ الصلاة لا تسقط بحال ونحوه . وهذا المعنى - أعني كون المراد بالحرمة النفسية هي الحرمة المتعلّقة بنفس لبس الحرير وكون النهي عن الصلاة فيه ممحضا للمانعية والنهي الغيري - هو الذي ينبغي أن يجزم به ، وهو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلامه قدّس سرّه ، فيتّجه حينئذ ما أفاده من الإشكال على سقوط المانعية بالاضطرار إلى مخالفة النهي : أوّلا بعدم كون المانعية مسبّبة عن الحرمة النفسية ، وثانيا بأنّ الاضطرار إنّما يسقط الخطاب بالتحريم ، دون ملاكه الذي هو أيضا ملاك المانعية . نعم ، يتوجّه الخدشة فيما أفاده من تسليم المضادّة بين الحرمة النفسية والأمر وإنكار كون تحقّق الحرمة سببا لعدم الأمر « 1 » ، فإنّ هذه المضادّة لا تنطبق على حرمة لبس الحرير ، وإنّما تنطبق على حرمة الصلاة فيه . اللهمّ إلّا أن يكون تسليمه المضادّة من باب المماشاة مع الجماعة ، بناء على أنّ مرادهم من الحرمة المضادّة للأمر هي الحرمة المتعلّقة بلبس الحرير . لكنّه خلاف ظاهر ما نقله قدّس سرّه « 2 » عنهم ، فإنّ ظاهر كلامهم هو أنّ الحرمة المضادّة للأمر هي حرمة الصلاة في الحرير ، دون حرمة لبسه ، ولأجل ذلك ألحقوا بهذه المسألة مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، فإنّ ظاهر هذا الالحاق هو أنّهم يريدون بالحرمة هي حرمة الصلاة بالحرير ، إذ لو كان مرادهم بالحرمة حرمة اللبس لكان القول بالجواز من الجهة الأولى أيضا من قبيل هذه المسألة ، لاشتماله على حرمة اللبس ، فلاحظ وتأمّل .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 224 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 221 .